محمد بن زكريا الرازي

3

من لا يحضره الطبيب ( طبيبك قبل وصول الطبيب )

المقدمة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم « يا عباد اللّه تداووا فإن اللّه لم يضع داء إلّا وضع له دواء » « 1 » علم الطب من أهم العلوم وأشرفها ، مارسه العرب منذ القدم ، لكنه كان عبر تاريخهم ممارسة شفوية أقرب ما يكون إلى العلم التراثي الفلكلوري أكثر منه علما حقيقيّا . بقي علم الطب على تلك الحال حتّى ترجم العرب علوم الطب والفلسفة من الإغريق وحضارتهم ومن أهم هؤلاء المترجمين حنين بن إسحاق « 2 » . وأصبح للعرب بعد حركة الترجمة علم أصيل في الطب وقد عرفوا أرسطو وأبقراط وجالينوس ومارسوا هذا العمل بشكل علمي واضح وصحيح ومبني على أسس ثابتة بالنظرية ومنها بالتطبيق بعد ما كان السريان هم الذين يمارسونه وقد لجأ إليهم الخلفاء العباسيون وأكرموا وفادتهم وأهم أطباء السريان كانوا من أسرة آل بختيشوع . أثناء عملي في هذا الكتاب عمدت إلى شرح وتفصيل بعض المفردات والمصطلحات

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الصحيح ( 5354 طب ) . بمعناه ، وأبو داود في السنن ( 3874 ) ، والترمذي في السنن ( 2039 ) . ( 2 ) هو حنين بن إسحاق العبادي ، أبو زيد طبيب ، مؤرخ ، مترجم ، المولود سنة ( 194 ه / 810 م ) . كان أبو زيد صيدلانيا ، من أهل الحيرة . سافر إلى البصرة فأخذ العربية عن الخليل بن أحمد الفراهيدي ثم انتقل إلى بغداد فأخذ الطب عن يوحنا بن ماسويه وغيره ، وتمكّن من اللغات اليونانية والسريانية والفارسية ، فانتهت إليه رياسة العلم بها بين المترجمين ، مع إحكامه العربية ، وكان فصيحا بها شاعرا . لخّص كثيرا من كتب أبقراط وجالينوس وأوضح معانيها . جعله المأمون رئيسا لديوان الترجمة وكان يعطيه من الذهب زنة ما ينقله إلى العربية من الكتب ، فكان يختار لكتبه أغلظ الورق ويأمر كتّابه أم يخطّوها بالحروف الكبيرة ويفسحوا بين السطور . ورحل رحلات كثيرة إلى فارس وبلاد الروم . توفي حنين بن إسحاق سنة ( 260 ه / 873 م ) .